يوسف الحاج أحمد
30
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الترك ما تركوكم » [ رواه أبو داود ، حسن ] . ورواه الطبراني من حديث معاوية قال : « سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقوله » وروى أبو يعلى من وجه آخر عن معاوية بن خديج قال : « كنت عند معاوية فأتاه كتاب عامله أنه وقع بالترك وهزمهم ، فغضب معاوية من ذلك ثم كتب إليه : لا تقاتلهم حتى يأتيك أمري ، فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « إنّ التّرك تجلي العرب حتّى تلحقها بمنابت الشّيح » قال : فأنا أكره قتالهم لذلك . [ الحاكم وصححه ] . وقاتل المسلمون الترك في خلافة بني أمية ، وكان ما بينهم وبين المسلمين مسدودا إلى أن فتح ذلك شيئا بعد شيء وكثر السبي منهم وتنافس الملوك فيهم لما فيهم من الشدة والبأس حتى كان أكثر عسكر المعتصم منهم ، ثم غلب الأتراك على الملك فقتلوا ابنه المتوكل ثم أولاده واحدا بعد واحد إلى أن خالط المملكة الديلم ، ثم كان الملوك السامانية من الترك أيضا فملكوا بلاد العجم ، ثم غلب على تلك الممالك آل سبكتكين ثم آل سلجوق وامتدت مملكتهم إلى العراق والشام والروم ، ثم كان بقايا أتباعهم بالشام وهم آل زنكي وأتباع هؤلاء وهم بيت أيوب ، واستكثر هؤلاء أيضا من الترك فغلبوهم على المملكة بالديار المصرية والشامية والحجازية ، وخرج على آل سلجوق في المائة الخامسة الغزاة فخربوا البلاد وفتكوا في العباد ، ثم جاءت الطامة الكبرى بالتتر فكان خروج جنكيز خان بعد الستمائة فأسعرت بهم الدنيا نارا خصوصا المشرق بأسره حتى لم يبق بلد منه حتى دخله شرهم ، ثم كان خراب بغداد وقتل الخليفة المستعصم آخر خلفائهم على أيديهم في سنة ست وخمسين وستمائة . ثم لم تزل بقاياهم يخربون إلى أن كان آخرهم اللنك ومعناه الأعرج واسمه تمر ، فطرق الديار الشامية وعاث فيها ، وحرق دمشق حتى صارت خاوية على عروشها ، ودخل الروم والهند وما بين ذلك ، وطالت مدته إلى أن أخذه اللّه وتفرق بنوه البلاد ، وظهر بجميع ما أوردته مصداق قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ينزل ناس من أمّتي بغائط يسمّونه البصرة ، عند نهر يقال له : دجلة يكون عليه جسر ، يكثر أهلها ، وتكون من أمصار المسلمين ، فإذا كان في آخر الزّمان جاء بنو قنطوراء ، قوم عراض الوجوه ، صغار الأعين ، حتّى ينزلوا على شطّ النّهر فيتفرّق أهلها ثلاث فرق ، فرقة يأخذون أذناب البقر والبرّيّة ، وهلكوا ، وفرقة يأخذون لأنفسهم ، وكفروا ، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم ، ويقاتلونهم ، وهم الشّهداء » . [ رواه أحمد ، وهو حديث حسن ] .